أحمد قدامة

232

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

ومنها حار رطب كدهن البان يستخرج من حب أبيض أغبر كالفستق ، كثير الدهنية والدسم ، ينفع من صلابة العصب ويلينه ، وينفع من البرش والنمش والكلف والبهق ، ويلين الأوتار اليابسة ، ويسخن العصب . ومن منافعه : أن يجلو الأسنان ويكسبها بهجة ، وينقيها من الصدأ . ومن مسح به وجهه ورأسه لم يصبه حصبة ولا شقاق . ودهن الخصر وما تحته بالدهن ينفع من برد الكليتين وتقطير البول . والدهن إجمالا يسد مسام البدن ، ويمنع ما يتحلل منه ، وإذا استعمل بعد الاغتسال بالماء الحار ؛ حسّن البدن ورطّبه ، وإن دهن به الشعر حسنّه وطوّله ، ودفع أكثر الآفات ، وهو - في البلاد الحارة - من آكد أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن ، أما في البلاد الباردة فلا يحتاج أهلها إليه . الدهن في الطب القديم : ومن الملاحظ في كتب الطب والغذاء والطبيخ القديمة أن الاعتماد في صنع الأطعمة كان في الدرجة الأولى يرتكز على الدهن - وخاصة ألية الخروف - ثم على الأدهان التي تستخرج من النباتات - وهي ما ندعوها في عصرنا الزيوت - كدهن السمسم ( الشيرج ) ، ودهن الجوز ، ودهن اللوز ، وغيرها . فقد أكثر القدماء من الحديث عن منافعها الطبية والغذائية ، ووصفوا طرق استخراجها واستعمالها ، وأشرنا إلى ذلك في الحديث عن الزيوت ( ر . الزيت ) ، وعن كل مادة منتجة للزيت في مكانها . وإلى جانب هذا تحدثوا طويلا عن شحوم الحيوانات ، فقالوا : إن أصناف شحوم الحيوانات إنما تكون بحسب أمزجتها ، وقوة كل شحم تسخن وترطب بدن الإنسان ، لكن أصنافه قد تختلف بالزيادة والنقصان بحسب كل واحد من الحيوان . فقالوا - مثلا - شحم الثور أشد حرّا ويبسا من شحم الكبش ، وشحم العجل أشد حرارة ويبسا من لحم الثور ، وشحم الماعز أقل في ذلك من شحم التيوس ، وشحم فحولة الثيران أقل في ذلك من شحم الأسد ، وشحم الأسد أشد حرارة وألطف جدا من جميع الشحوم ، وشحم الذكر من هذه الحيوانات